جلال الدين السيوطي
37
التحبير في علم التفسير
كان : يا أَيُّهَا النَّاسُ فبمكة ، قال ابن عطية : هو في : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صحيح ، وأما : يا أَيُّهَا النَّاسُ فقد يأتي في المدنيّ ، وقال ابن الحصّار : قد اعتني المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه ، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنيّة وأولها : يا أَيُّهَا النَّاسُ ، وعلى أن الحج مكيّة وفيها : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [ ( 22 ) الحج : 77 ] . وقد روى أبو عبيد هذا عن علقمة مرسلا ، وروي عن علي بن معبد عن أبي مليح عن ميمون بن مهران قال : ما كان في القرآن يا أَيُّهَا النَّاسُ أو يا بَنِي آدَمَ فإنه مكّيّ ، وما كان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا فإنّه مدني . وقال البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كلّ شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنّما نزل بمكّة وما كان من الفرائض والسنن فإنّما نزل بالمدينة ، وسيأتي عن عائشة نحوه . فرع قال البيهقي : في بعض السّور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها ، وكذا قال ابن الحصّار : كلّ نوع من المكّيّ والمدنيّ منه آيات مستثناة ، قال : إلّا أنّ من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النّقل انتهى . وها أنا أذكر منه أمثلة حرّرتها بعد الفحص الشديد : الأول : قال البلقيني : استثني من البقرة آيتان : فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا [ ( 2 ) البقرة : 19 ] . لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ [ ( 2 ) البقرة : 110 ] . وعلى الاصطلاح الثاني ثلاث أخر : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ [ ( 2 ) البقرة : 281 ] آمَنَ الرَّسُولُ [ ( 2 ) البقرة : 295 ] الآيتين فإنهما سفريتان . قلت : فإن عملنا بما تقدّم عن ابن مسعود استثني قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [ ( 2 ) البقرة : 21 ، 25 ] ، وكذا ما بعدها إلى قوله : خالدون ، فإنها مشتبكة بها في المعنى الثاني ، قال أيضا : استثني من النساء على الاصطلاح الثاني : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ ( 4 ) النساء : 58 ] وآية الكلالة . الثلاث : من المائدة الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ ( 5 ) المائدة : 3 ] عليه أيضا . الرابع : قال ابن الحصّار : استثنى بعضهم من الأنعام تسع آيات ولا يصح به نقل